السيد علي الطباطبائي

75

رياض المسائل

ويقول : أتخوف أن يعجبني صوتها ، فيدخل علي أكثر مما طلبت من الأجر ( 1 ) . والأخبار المانعة عن ابتدائها بالسلام قاصرة بحسب الإسناد ، فلا تعارض الحسن المزبور ، مع اعتضاده بما تواتر من سؤالهن النبي ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة ( عليهم السلام ) بمحضر الناس ، مع عدم منعهم لهن ، بل وتقريرهن على ذلك ، وما روي من خطبة سيدة النساء بمحضر من جماعة من الصحابة في نهاية البلاغة والفصاحة ، وهي الآن موجودة مروية في الكتب المعروفة ، ككشف الغمة ( 2 ) ، مضافا إلى لزوم المنع منه العسر والحرج ، المنفيين عقلا ونقلا ، كتابا وسنة . فالجواز أقوى ، وفاقا لمقطوع التذكرة ( 3 ) ، وظاهر جماعة ، كشيخنا في المسالك ( 4 ) ، ونسب إلى جدي العلامة المجلسي طاب ثراه ( 5 ) . لكن الأحوط ترك ما زاد على خمس كلمات ، لنهي النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، المروي في الفقيه في حديث المناهي ، قال : ونهى أن تتكلم المرأة عند غير زوجها أو غير ذي محرم منها أكثر من خمس كلمات مما لا بد لها منه ( 6 ) . وضعف السند مع الاشتمال على كثير من النواهي المستعملة في الكراهة يوهن حمل النهي فيه على الحرمة ، مضافا إلى مخالفته لما عليه الأمة من جواز سماع صوتهن مطلقا ولو زائدا على المقدار المذكور مع الضرورة ، فمنعها عما زاد معها مخالف للبديهة . ولعل جميع ذلك أمارة الكراهة . وأحوط منه الترك بالمرة ، إلا أن تدعو إليه حاجة ، أو ضرورة .

--> ( 1 ) المصدر السابق : 173 ، الباب 131 الحديث 3 . ( 2 ) كشف الغمة 1 : 480 . ( 3 ) التذكرة 2 : 573 س 40 . ( 4 ) المسالك 7 : 56 . ( 5 ) روضة المتقين 9 : 340 . ( 6 ) الفقيه 4 : 6 ، الحديث 4968 .